الشيخ الطوسي

315

تمهيد الأصول في علم الكلام

ما اثبته « 1 » العقل والامر بخلافه وجرى إبانة السمع عن ذلك مجرى إبانة العادات والتجارب عن مثل ذلك لأنا نعلم عقلا " وجوب دفع المضار عن النفس وقبح الظلم على طريق الجملة ويرجع في حصول المضار في بعض الأفعال إلى عادة أو تجربة أو خبر ولا يكون بذلك مخالفين لما في العقل فكذلك « 2 » القول في السمع فاما قولهم الصلاة والصوم والطواف قبايح في العقل والقبايح العقلية لا يجوز ان يتغير كالظلم والكذب « 3 » وغيرهما فباطل لان قبايح العقل على ضربين أحدهما لا يتغير قبحه كالكذب والظلم لان وجه القبح فيها « 4 » لا يتغير وهو كونه ظلما " أو كذبا " فهذا لا يجوز ان يرد السمع بخلافه والثاني يجوز ان يتغير فيخرج من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن كالضرر التي متى عرى من استحقاق أو نفع أو دفع ضرر كان فبيحا " ومتى حصل فيه بعض هذه الأمور كان حسنا " فالصلاة والصوم وساير العبادات انما يقبح في العقل إذا خلت من فايدة ومنفعة وغرض فاما إذا عرض فيها نفع وغرض صحيح فإنها تخرج عن القبيح إلى « 5 » ان يكون حسنة " فالسمع ورد بان لنا في هذه الأفعال منافع ولو علمنا ذلك بالعقل لعلمنا حسنها فان قيل كيف تكون الصلاة مثلا " لطفا " في رد الوديعة ولا نسبة بينهما قلنا لا يجب في اللطف ان يكون بينه وبين ما هو لطف فيه مناسبة ومجانسة على وجه يظهر بكل واحد « 6 » وانما يجب ان يكون داعيا " اليه وباعثا " عليه ولا يجب ان يعلم ذلك مفصلا " ولا ان يعلم أيضا " انه إلى ماذا يدعوا من الواجبات مفصلا " بل يكفى ان يعلم أنه تعالى لم يوجب هذه الأفعال الشرعية الا لما فيها من وجه المصلحة اما داعية إلى فعل الواجب أو صارفة عن فعل القبيح وان لم يعلم ذلك مفصلا " ولا طريق إلى معرفة النبي الا بالمعجز والمعجز : في العرف « 7 » عبارة عما يدل على صدق من ظهر على يده واختص به وليس المراد بذلك مقتضى اللغة لان مقتضاها في اللغة عبارة عمن جعل غيره عاجزا " كالاقدار والقديم تعالى هو المختص بالقدرة على الاعجاز والاقدار والمعتبر في هذا الباب العرف دون اللغة والمعجز يدل على ما قلناه بشروط أولها ان يكون من فعله تعالى وثانيها ان يكون ناقضا " للعادة المختصة بمن ظهر المعجز فيه « 8 » وثالثها ان يتعذر على الخلق فعل مثله اما في جنسه أو صفته المخصوصة ورابعها ان يختص بالمدعى على طريق التصديق لدعواه فاعتبرنا كونه من فعله تعالى ولم نقل أو جاريا " مجرى فعله على ما يطلقه الشيوخ لان المدعى إذا كان يدعى ان الله تعالى يصدقه بما يفعله فيحب

--> ( 1 ) 88 د : ما اتيته ( 2 ) 88 د : وكذلك ( 3 ) 88 د : " والكذب " ندارد ( 4 ) استانه : فيها ، 88 فيها ( 5 ) استانه : الا ، 88 : إلى ( 6 ) استانه : واحد ( 7 ) 66 و 88 د : في القرب ( 8 ) 66 د : " فيه " ندارد